فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1411

وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله ألا يهدموا بيعة ولا كنيسة ولا بيت نار، ولأن الإجماع قد حصل على ذلك ، فإنها موجودة في بلد المسلمين من غير نكير .

الثالث: ما فتح صلحا وهو نوعان ، أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها، فلهم إحداث ما يحتاجون فيها، لأن الدار لهم ، الثانى أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا ، فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم ، من إحداث ذلك وعمارته ، لأنه إذا جاز أن يقع الصلح معهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن يكون بعض البلد لهم ، ويكون موضع الكنائس والبيع معنا ، والأولى أن يصالحهم على ما صالحهم عليه عمر رضى الله عنه ، ويشترط عليهم الشروط المذكورة في كتاب عبد الرحمن بن غنم: ألا يحدثوا بيعة ولا كنيسة ولا صومعة راهب ولا قلاَّية .

وإن وقع الصلح مطلقا من غير شرط حمل على ما وقع عليه صلح عمر وأخذوا بشروطه فأما الذين صالحهم عمر وعقد معهم الذمة فهم على ما في كتاب عبد الرحمن بن غنم مأخوذون بشروطه كلها . وما وجد في بلاد المسلمين من الكنائس والبيع فهى على ما كانت عليه في زمن فاتحيها ومن بعدهم وكل موضع قلنا يجوز إقرارها لم يجز هدمها، ولهم رمُّ ما تشعث منها وإصلاحها، لأن المنع من ذلك يفضى إلى خرابها وذهابها ، فجرى مجرى هدمها ، وإن وقعت كلها لم يجز بناؤها ، وهو قول بعض أصحاب الشافعى ، وعن أحمد أنه يجوز، وهو قول أبى حنيفة والشافعى ، لأنه بناء لما استهدم فأشبه بناء بعضها إذا انهدم ورم شعثها ، ولأن استدامتها جائزة، وبناؤها كاستدامتها . وحمل الخلال قول أحمد: لهم أن يبنوا ما انهدم منها ، أى إذا انهدم بعضها ، ومنعه من بناء ما أنهدم ، على ما إذا انهدمت كلها ، فجمع بين الروايتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت