فهرس الكتاب

الصفحة 10009 من 14758

وكلمة «العقل» نفسها من العقال الذي يمنع شرود البعير، وكذلك العقل جعله الله ليضبط تفكيرك، ويمنعك من الجموح أو الانحراف في التفكير.

وأيضًا، فالعقل وسيلة الإدراك، مثله مثل العين التي هي وسيلة الرؤية، والأذن التي هي وسيلة السمع.

.وما دام العقل آلة من آلات الإدراك فله حدود، كما أن للعين حدودًا في الرؤية، وللأذن حدودًا في السمع، فللعقل حدود في التفكير أيضًا حتى لا يشطح بك، فعليك أنْ تضبط العقل في المجال الذي تُجوِّد فيه فقط، ولا تُطلق له العنان في كُلِّ القضايا.

ومن هنا تعب الفلاسفة وأتعبوا الدنيا معهم؛ لأنهم خاضوا في قضايا فوق نطاق العقل، وأنا أتحدى أي مدرسة من مدارس الفلسفة من أول فلاسفة اليونان أن يكونوا متفقين على قضية إلا قضية واحدة، وهي أن يبحثوا فيما وراء المادة، فَمنِ الذي أخبرك أن وراء المادة شيئًا يجب أن يُبحث؟

لقد اهتديتُم بفطرتكم الإيمانية إلى وجود خالق لهذا الكون، فليس الكون وليد صدفة كما يقول البعض، بل له خالق هو الغيبيات التي تبحثون عنها، وتَرْمَحُون بعقولكم خلفها، في حين كان من الواجب عليكم أنْ تقولوا: إن ما وراء المادة هو الذي يُبين لنا نفسه.

لقد ضربنا مثلًا لذلك ولله المثل الأعلى وقلنا: هَبْ أننا في مكان مغلق، وسمعنا طَرْق الباب فكلنا نتفق في التعقُّل أن طارقًا بالباب، ولكن منا مَنْ يتصور أنه رجل، ومنا مَنْ يتصوّر أنه امرأة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت