يُذَكِّر الحق هنا رسوله بالميثاق الذي أخذه من بني إسرائيل. وقد يكون المقصود هو ميثاق الذر أو يكون المراد بالميثاق ما جاء في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين} [آل عمران: 81]
أو أن يكون المراد بالميثاق هو ما بينه بقوله سبحانه: {خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ} [البقرة: 63]
ويقول سبحانه: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيبًا} ولنر «التكتيك» الديني الذي أراده الحق، فهو لا يجمع أجناس الخلق المختلفة على واحد من نوع منها؛ لأن ذلك قد يعرض الدعوة لعصبية؛ فاختار سبحانه اثني عشر نقيبًا على عدد الأسباط حتى لا يقولن سبط: كيف لا يكون لي نقيب؟ . وحسم الله الأمر، ولم يجعله محلًا للنزاع؛ فجعل لكل سبط نقيبًا منهم. والنقيب هو الذي يدير حركتهم العقدية والدينية. وساعة نسمع كلمة «نقيب» نعرف أنها من مادة «النون والقاف والباء» ، «والنقب» هو إحداث فجوة لها عمق في أي جسم صلب.
إن إختيار الحق لكلمة نقيب، يَدل على أن النقيب الصادق ينبغي أن يكون صاحب عينين في منتهى اليقظة حتى يختار لكل فرد المهمة التي تناسبه ويركز على كل فرد بما يجعله يؤدي عمله بما ينفع الحركة الكاملة. وبذلك يكون كل فرد في البسط له عمله ومكانه المناسب. ولا يتأتى ذلك إلا بالتنقيب، أي معرفة حالة كل واحد وميوله فيضعه في المكان المناسب.
إذن فالنقيب هو المنقب الذي لا يكتفي بظواهر الأمور بل ينقبها ليعرف ظروف وأسباب كل واحد. واختار الحق من كل سبط نقيبًا، ولم يجعل لسبط نقيبًا من سبط