وقد قال سبحانه قبل ذلك أيضًا: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ... } [الأعراف: 160]
ولكن القول هنا يجيء لمعنى آخر: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَمًا مِّنْهُمُ الصالحون وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك} .
وقد قطعهم الحق حتى لا يبقى لهم وطن، ويعيشون في ذلة؛ لأنهم مختلفون غير متفقين مع بعضهم منذ البداية، كانوا كذلك منذ أن كانوا أسباطًا وأولاد إخوة على خلاف دائم. وهنا يقول الحق: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَمًا} .
ومعنى {وَقَطَّعْنَاهُمْ} أي أن كل قطعة يكون لها تماسك ذاتي في نفسها، وأيضًا لا تشيع في المكان الذي تحيا فيه، ولذلك قلنا: إنهم لا يذوبون في المجتمعات أبدًا، - كما قلنا - فعندما تذهب إلى أسبانيا مثلًا تجد لهم حيًّا خاصًّا، كذلك