فهرس الكتاب

الصفحة 10138 من 14758

الهجود: هو النوم، وتهجَّد: أي أزاح النوم والهجود عن نفسه، وهذه خصوصية لرسول الله وزيادة على ما فرض على أمته، أنْ يتهجَّد لله في الليل، كما قال له ربه تعالى: {ياأيها المزمل قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلًا نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلًا} [المزمل: 1 - 4]

فهذه الخصوصية لرسول الله وإنْ كانت فَرْضًا عليه، إلا أنها ليست في قالب من حديد، بل له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مساحة من الحرية في هذه العبادة، المهم أن يقول لله تعالى جزءًا من الليل، لكن ما عِلَّة هذه الزيادة في حَقِّ رسول الله؟ العلة في قوله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5]

وكأن التهجُّد ليلًا، والوقوف بين يدي الله في هذا الوقت سيعطي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ القوة والطاقة اللازمة للقيام بهذه المسئولية الملقاة على عاتقه، ألاَ وهي مسئولية حَمْل المنهج وتبليغه للناس.

وفي الحديث الشريف «أن رسول الله كان كلما حزبه أمر قام إلى الصلاة» ، ومعنى حَزَبه أَمْر: أي: ضاقت أسبابه عنه، ولم يَعُد له فيه منفذ، فإنْ ضاقت عليه الأسباب فليس أمامه إلا المسبِّب سبحانه يلجأ إليه ويُهْرع إلى نجدته {إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6]

لأنك في الوقت الذي ينام فيه الناس ويخلدون إلى الراحة وتتثاقل رؤوسهم عن العبادة، تقوم بين يدي ربك مناجيًا مُتضرِّعًا، فتتنزل عليك من الرحمات والفيوضات، فَمَنْ قام من الناس في هذا الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت