نقلهم الحق سبحانه من إنكار وتكذيب وتسفيه كلام الرسول، وعدم الإيمان بالوحي، وصَمِّ آذانهم عن الخير إلى مسألة الحساب والميزان القسط، فلماذا هذه النَّقْلة؟ ليُنبههم ويلفت أنظارهم إلى أن هذا الكلام الذي قابلتموه بالتكذيب والتشكيك كان لمصلحتكم، وأن كل شيء محسوب، وسوف يُوزَن عليكم ويُحْصَى، وكأنه ينصحهم، فما تزال رحمانية الله بهم وحِرْصه على نجاتكم.
وكلمة (موازين) جمع: ميزان، وهو آلة نُقدِّر بها الأشياء من حيث كثافتها، لأن التقدير يقع على عدة أشياء: على الكثافة بالوزن، وعلى المسافات بالقياس. . الخ، وقد جعلوا لهذه المعايير ثوابت، فمثلًا: المتر صنعوه من البلاتين حتى لا يتآكل، وهو موضوع الآن - تقريبًا - في باريس، وكذلك الياردة. وجعلوا للوزن معايير من الحديد: الكيلو والرطل. . إلخ.
وقديمًا كانوا يَزِنُون قطعةً من الحجارة تساوي كيلو مثلًا، ويستعملونها في الوزن؛ لأن لها مرجعًا، لكن هذه القطعة تتآكل من كثرة الاستعمال، فلا بُدَّ من تغييرها.