فهرس الكتاب

الصفحة 10993 من 14758

توقف العلماء طويلًا حول هذه الآية، لأن فيها قراءتين (إنْ هذان) بسكون (إنْ) والأخرى (إنَّ هذان) بالتشديد.

والقراءة التي نحن عليها قراءة حفص {إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] و (إنْ) شرطية إنْ دخلت على الفعل، كما نقول: إنْ زارني زيد أكرمته، وتأتي نافية بمعنى ما، كما في قوله تعالى: {الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ} [المجادلة: 2] .

فالمعنى: ما أمهاتهم إلا اللائي وَلَدْنهم. كذلك في قوله تعالى: {إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] فالمعنى: ما هذان إلا ساحران، فتكون اللام في {لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] بمعنى إلا. كأنك قُلْتَ: ما هذان إلا ساحران.

وتأتي اللام بمعنى إلا، إذا اختلفنا مثلًا على شيء، كل واحد مِنّا يدَّعيه لنفسه، فيأتي الحكم يقول: لَزَيدُ أحقُّ به، كأنه قال: ما هذا الشيء إلا لزيد. إذن: اللام تأتي بمعنى إلا.

وعلى القراءة الثانية بالتشديد (إنَّ هذان لساحران) فإنَّ حرف ناسخ ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، تقول: إنَّ زيدًا مجتهدٌ، أما في الآية بهذه القراءة: (إنّ هذان لساحران) جاء اسم إنَّ هذان بالرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت