فهرس الكتاب

الصفحة 7453 من 14758

ويريد الحق سبحانه هنا أن يلفتَ نبيَّه نوحًا إلى أن أهليَّة الأنبياء ليست أهلية الدم واللحم، ولكنها أهلية المنهج والاتِّباع، وإذا قاس نوح عليه السلام ابنه على هذا القانون، فلن يجده ابنًا له.

ألم يقل نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن سلمان الفارسي: «سلمان منَّا آل البيت» .

إذن: فالبنوة بالنسبة للأنبياء هي بنوة اتِّباع، لا بنوة نَسَب.

وانظر إلى دقة الأداء في قول الله تعالى:

{إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46] .

ثم يأتي سبحانه بالعلة والحيثية لذلك بقوله:

{إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] .

فكأن البنوة هنا عمل، وليست ذاتًا، فالذات منكورة هنا، والمذكور هو العمل، فعمل ابن نوح جعله غير صالح أن يكون ابنًا لنوح.

وهكذا نجد أن المحكوم عليه في البنوة للأنبياء ليس الدم، وليس الشحم، وليس اللحم، إنما هو الاتِّباع بدليل أن الحق سبحانه وصف ابن نوح بقوله تعالى: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ولو كان عملًا صالحًا لكان ابنه.

ويقول الحق سبحانه:

{فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إني أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين} [هود: 46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت