فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 14758

إن المسألة في الإنفاق تقتضي أمرين: إما أن تنفق سرًا، وإما أن تنفق علانية. والزمن هو الليل والنهار، فحصر الله الزمان والحال في أمرين: الليل والنهار فإياك أن تحجز عطيّةً تريد أن تعطيها وتقول: «بالنهار أفعل أو في الليل أفعل؛ لأنه أفضل» وتتعلل بما يعطيك الفسحة في تأخير العطاء، إن الحق يريد أن تتعدى النفقة منك إلى الفقير ليلًا أو نهارًا، ومسألة الليلية والنهارية في الزمن، ومسألة السرية والعلنية في الكيفية لا مدخل لها في إخلاص النية في العطاء.

{الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ باليل والنهار سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ} أقالت الآية: الذين ينفقون أموالهم بالليل أو النهار؟ لا، لقد طلب من كل منا أن يكون إنفاقه ليلًا ونهارًا وقال: «سرًا وعلانية» فأنفق أنت ليلًا، وأنفق أنت نهارا، وأنفق أنت سرًا، وأنفق أنت علانية، فلا تحدد الإنفاق لا بليل ولا بنهار، لا بزمن ولا بكيفية ولا بحال.

إن الحق سبحانه استوعب زمن الإنفاق ليلًا ونهارا، واستوعب أيضًا الكيفية التي يكون عليها الإنفاق سرًا وعلانية ليشيع الإنفاق في كل زمن بكل هيئة، وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى عن هؤلاء: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ} وهذا القول يدل على عموم من يتأتى منه الإنفاق ليلًا أو نهارًا، سرًا أو علانية.

وإن كان بعض القوم قد قال: إنها قيلت في مناسبة خاصة، وهي أن الإمام عليًّا كرم الله وجهه ورضى عنه كانت عنده أربعة دراهم، فتصدق بواحد نهارًا، وتصدق بواحد ليلا، وتصدق بواحد سرًا، وتصدق بواحد علانية، فنزلت الآية في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت