فهرس الكتاب

الصفحة 9085 من 14758

ونعلم أن الإنسانَ في حياته بين أمرين؛ إما ظَاعن أي: مسافر. وإما مقيم. وفي حالة المقيم، فالأنعامُ تُحقِّق له الدِّفْء والطعام والمَلْبس. وعادةً ما يكتفي متوسطُ الحال بأنْ يستقرّ في مكان إقامته وكذلك الفقير.

أما المُقْتدر الغنيّ؛ فأنت تجده يومًا في القاهرة، وآخر في الإسكندرية، أو طنطا، وقد يسافر إلى الخارج، وكلُّ ذلك ميسور في زمن المواصلات الحديثة. وقديمًا كانت وسائل المواصلات شاقة، ولا يقدر على السفر إلا مَنْ كانت لديه إبل صحيحة أو خيول قوية، أما مَنْ لم يكن يملك إلا حمارًا أعجف فهو لا يفكر إلا في المسافات القصيرة.

ولذلك نجد القرآن حين تكلم عن أهل سبأ يقول: {فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وظلموا أَنفُسَهُمْ ... } [سبأ: 19] .

وهم قد قالوا ذلك اعتزازًا بما يملكونه من خَيْل ووسائل سفر من دوابّ سليمة وقوية، تُهيِّئ السفر المريح الذي ينمُّ عن العِزّ والقوة والثراء.

وقوله الحق:

{وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ ... } [النحل: 7] .

يعني وضع ما يَثْقل على ما يُثَقّل؛ ولذلك فنحن لا نجد إنسانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت