والخطاب هنا للمؤمنين، وكل نداء مثل هذا قد يجيء بعده حكم من الأحكام أو بشارة من البشارات أو وعيد للمخالف. والذي يأتي فيه شبه إشكال وليس بإشكال، هو أن يأتي هذا القول ويكون ما بعده أمر بالإيمان كقوله الحق: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ} فسبحانه يناديهم كمؤمنين ويطلب منهم الإيمان، ومثال ذلك قول القائل: «يا قائم قم» برغم أن المفروض أن يكون القول: «يا قائم اجلس» أو «يا قائم تعال» ، أو «يا قائم انصرف إلى فلان» ، فكيف إذن يقول الحق: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ} . هنا نقول: ما الإيمان؟ الإيمان هو استقرار العقيدة في القلب فلا تطفو للذهن لتناقش من جديد. ونسمي ذلك عقيدة، أي أمرًا معقودًا في القلب.
إذن فالحق سبحانه وتعالى حينما يخاطب مؤمنًا يطالبه ان يؤمن، فمعنى ذلك أن