فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 14758

أي ما دام لم يدخل بها ولم يتمتع بها فلا تأخذ المهر كله، إنما يكون لها النصف من المهر. ولنعلم أن هناك فرقًا بين أن يوجد الحكم بقانون العدل، وبين أن يُنظر في الحكم ناحية الفضل، وأحكي هذه الواقعة لنتعلم منها:

ذهب اثنان إلى رجل ليحكم بينهما فقالا: احكم بيننا بالعدل. قال: أتحبون أن أحكم بينكما بالعدل؟ أم بما هو خير من العدل؟ فقالا: وهل يوجد خير من العدل؟ قال: نعم. الفضل.

إن العدل يعطي كل ذي حق حقه، ولكن الفضل يجعل صاحب الحق يتنازل عن حقه أو عن بعض حقه. إذن فالتشريع حين يضع موازين العدل لا يريد أن يحرم النبع الإيماني من أريحية الفضل؛ فهو يعطيك العدل، ولكنه سبحانه يقول بعد ذلك: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ} ؛ فالعدل وحده قد يكون شاقًا وتبقى البغضاء في النفوس، ولكن عملية الفضل تنهي المشاحة والمخاصمة والبغضاء.

والمشاحة إنما تأتي عندما أظن أني صاحب الحق، وأنت تظن أنك صاحب الحق، ومن الجائز أن تأتي ظروف تزين لي فهمي، وتأتي لك ظروف تزين لك فهمك، فحين نتمسك بقضية العدل لن نصل إلى مبلغ التراضي في النفوس البشرية. ولكن إذا جئنا للفضل تراضينا وانتهينا.

والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} أي من قبل أن تدخلوا بهن {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} يعني سميتم المهر {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ} والمقصود ب {يَعْفُونَ} هو الزوجة المطلقة.

إن بعض الجهلة يقولون والعياذ بالله: إن القرآن فيه لحن. وظنوا أن الصحيح في اللغة أن يأتي القول: إلا أن يعفوا بدلا من {إِلاَّ أَن يَعْفُونَ} . وهذا اللون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت