فهرس الكتاب

الصفحة 9963 من 14758

وقوله {سُبْحَانَهُ} يعني تنزيهًا مطلقًا له تعالى في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله، فلله تعالى ذات ليست كذاتك، وله صفات ليست كصفاتك، وله أفعال ليست كأفعالك؛ لأن الأشياء تختلف في الوجود بحَسْب المُوجِد لها.

فمثلًا: لو بني كُلٌّ من العمدة، ومأمور المركز، والمحافظ بيتًا، فسوف يتفاوت هذا البناء من واحد للآخر، بحسب قدرته ومكانته. وكذلك لا بُدَّ من وجود هذا التفاوت بين إله ومألوه، وبين رَبٍّ ومربوب، وبين عابد ومعبود.

إذن: كُلُّ الأشياء في المتساوي تتفاوت بتفاوت الناس.

وقوله: {عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء: 43] أي: تعالى الله وتنزَّه عَمَّا يقول هؤلاء علوًا كبيرًا؛ لأن الناس تتفاوت في العلو.

ونلاحظ أن الحق سبحانه اختار (كبيرًا) ولم يَقُلْ: أكبر. وهذا من قبيل استعمال اللفظ في موضعه المناسب؛ لأن كبيرًا تعني: أن كل ما سواه صغير، لكن أكبر تعني أن ما دونه كبير أي: مُشَارِك له في الكِبَر.

لذلك نقول في نداء الصلاة: الله اكبر وهي صفة له سبحانه وليست من أسمائه؛ ذلك لأن من أعمال الحياة اليومية ما يمكن أن يُوصَف بأنه كبير، كأعمال الخير والسعي على الأرزاق، فهذه كبيرة، ولكن: الله اكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت