أي: قال موسى لفرعون، والتاء في {عَلِمْتَ} مفتوحة أي: تاء الخطاب، فهو يُكلِّمه مباشرة ويُخاطبه: لقد علمتَ يا فرعون عِلْمَ اليقين أنني لستُ مسحورًا ولا مخبولًا، وأن ما معي من الآيات مما شاهدته وعاينته من الله رب السماوات والأرض، وأنت تعلم ذلك جيدًا إلا أنك تنكره، كما قال تعالى: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا. .} [النمل: 14]
إذن: فعندهم يقينٌ بصدق هذه المعجزات، ولكنهم يجحدونها؛ لأنها ستزلزل سلطانهم، وتُقوِّض عروشهم.
وقوله تعالى: {بَصَآئِرَ. .} [الإسراء: 102] أي: أنزل هذه الآيات بصائر تُبصّر الناس، وتفتح قلوبهم، فيُقبلوا على ذلك الرسول الذي جاء بآية معجزة من جنس ما نبغَ فيه قومه.
ثم لم يَفُتْ موسى عليه السلام وقد ثبتتْ قدمه، وأرسى قواعد دعوته أمام الجميع أنْ يُكلِّم فرعونَ من منطلق القوة، وأن يُجابهه واحدة بواحدة، فيقول: {وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافرعون مَثْبُورًا} [الإسراء: 102] فقد سبق أنْ قال فرعون: {إِنِّي لأَظُنُّكَ ياموسى مَسْحُورًا} [الإسراء: 101] فواحدة بواحدة، والبادي أظلم.