فهرس الكتاب

الصفحة 5840 من 14758

نحن نعلم أن النار لا تُحمى إلا للمعادن، فإن كان ما كنزوه أوراقَ نقد فكيف يُحمَى عليها؟ وإن كان ما كنزوه معادن فهي صالحة لأنْ تُكْوَى بها أجسادهم، أما الورق فكيف يتم ذلك؟ ونقول: إن القادر سبحانه وتعالى يستطيع أن يجعل من غير المُحْمَى عليه مُحمىً، أو يحولها إلى ذهب وفضة؛ وتكوى بها نَواحٍ متعددة من أجسادهم، والكية هي أن تأتي بمعدن ساخن وتلصقه بالجلد فيحرقه ويترك أثرًا.

و «حين مات أحد الصحابة في عهد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وبحثوا في ثيابه فوجدوا فيها دينارًا، قال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» هذه كَيَّة من النار «؛ لأن صاحبه كان حريصًا على أن يكنزه، كما» وجدوا مع صحابي آخر دينارين كنزهما، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «هاتان كَيَّتانِ» «.

كان هذا قبل أن تشرع الزكاة، أما إذا كان صاحب المال قد أدى حق الله فيه فلا يُعَدُّ كنزًا، وإلا لو قلنا: إنَّ الإنسان إذا أبقى بعضًا من المال لأولاده حتى ولو أدى زكاته فإن ذلك يعتبر كنزًا، لو قلنا ذلك لكنا قد أخرجنا آيات الميراث في القرآن الكريم عن معناها؛ لأن آيات الميراث جاءت لتورث ما عند المتوفي. والمال المورَّث المفترض فيه أنه قد أتى عن طريق حلال وأدى فيه صاحبه حق الله، لذلك لا يعتبر كنزًا.

وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} ، لماذا خَصَّ الله هذه الأماكن بالعذاب؟ لأن كل جارحة من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت