فهرس الكتاب

الصفحة 7567 من 14758

وقول الحق سبحانه: {وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} [هود: 78] .

أي: يسرعون إليه في تدافق، والإنسان إذا لم يكن قد مرن على الشر وله به دُربة، يكون مترددًا خائفًا، أما من له دربة فهو يقبل على الشر بجرأة ونشاط.

وكلمة «يهرعون» هي من الألفاظ العجيبة في اللغة العربية، وألفاظ اللغة تجد فيها فعلًا له فاعل، كقولنا: «يضربُ زيدٌ عَمْرًا» أي: أن الضارب هو «زيد» والمضروب هو «عمرو» ، ونقول: «يُضْرَبُ عمرو» أي: أننا بنينا الفعل للمجهول، وسُمِّي عمرو «نائب فاعل» .

أما في الفعل «يُهْرَعُ» فلا نجد أحدًا يقول: «يُهرع» إلا ويكون بعدها فاعل وليس نائب فاعل، مثلها مثل الفعل «جُنَّ» فهل هناك من يأتي لنفسه بالجنون، أم أن الجنون هو الذي جاءه؟ لا أحد يعرف سبب الجنون؛ ولذلك بُنيت الكلمة للمجهول، ولكن ما يأتي بعدها يكون فاعلًا. وهذا من إعجاز البيان القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت