فهرس الكتاب

الصفحة 7568 من 14758

وكذلك نقول: «زُكِمَ فلان» فمن الذي أصابه بالزكام؟ لا نعرف سببًا ظاهرًا للزكام.

إذن: فإذا جُهِلَ الفاعل فنحن نبني الفعل للمجهول، ولكن ما يأتي بعده يكون فاعلًا.

وقول تعالى:

{يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} [هود: 78] .

يبيِّن أنهم أقبلوا باندفاع، كأنهم يعشقون ما يذهبون إليه؛ لأن كلًا منهم له دربة على ذلك الفعل المشين، أو أن كلًا منهم ذاهب إلى ما يحب دون تَهيُّب، باندفاع من نفسه ودَفْع من غيره، مثلما تقول: «سنوزع تموينًا بالمجان» ؛ هنا تجد الناس يتدافعون، كل منهم من تلقاء نفسه، وغيره يدفعه ليرتد إلى الوراء.

وقوم لوط كانوا على دُرْبة بتلك الفاحشة.

يقول الحق سبحانه عنهم:

{وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السيئات} [هود: 78] .

أي: أن هذه المسألة عندهم كانت محببة، ولهم دربة عليها وخفيفة على قلوبهم، ولا حياء يمنعهم عنها.

فالحياء يعني أن بعض الناس يعمل السيئة ويخشى الآخرون أن يفعلوها، لكن إذا ما كانوا يحبون تلك السيئة، فلن يخجل أحد من الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت