فهرس الكتاب

الصفحة 3161 من 14758

وساعة نسمع «لكن» فمعنى ذلك أن هناك استدراكًا. وقوله الحق: {لكن الله يَشْهَدُ} نأخذ منها بلاغًا من الحق. خصومك يا محمد لا يشهدون أنك أهل لهذه الرسالة، ويستدرك الله عليهم ويوضح لهم أنه سبحانه هو الذي خلق الإنسان وهو أعلم بقانون صيانته. ومنهج الله إلى البشر بواسطة الرسل هو قانون صيانة ذلك الإنسان.

وإذا كان أهل الكتاب لا يشهدون بما أنزل الله إلى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وينكرون ما في كتبهم من البشارة بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كرسول خاتم، فإن الله يشهد وكفى بالله شهيدًا.

لقد أنزل القرآن بعلمه، وهو الذي لا تخفى عليه خافية، وهو الذي خلق كل الخلق ويعلم - وهو العليم - ما يصلح للبشر من قوانين. وفي أعرافنا البشرية نجد أن الذي يصنع الصنعة يضع قانون صيانتها لتؤدي مهمتها كما ينبغي، كذلك الله الذي خلق الإنسان، هو سبحانه الذي وضع له قانون صيانته ب «افعل» و «لا تفعل» . ولذلك يقول الحق: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} [الملك: 14]

ونجد الإنسان منا يذهب بساعته إلى عامل إصلاح الساعات فيكشف عليها ويقرر ما فيها من فساد، فما بالنا بخالق الإنسان. إنّ العبث الذي يوجد في العالم سببه أن الناس قد استقبلوا خلق الله لهم، ولم يدع أحد أنه خلق نفسه أو خلق غيره، ومع ذلك يحاولون أن يقننوا قوانين صيانة للإنسان خارجة عن منهج الله.

ونقول: دعوا خالق الإنسان، يضع لكم قانون صيانة الإنسان ب «افعل»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت