فهرس الكتاب

الصفحة 12499 من 14758

هذه المشاهد لم تكن مجرد تاريخ يحكيه القرآن، إنما مشاهد ومَرَاءٍ رآها كفار مكة في رحلة الصيف يمرون على هذه الديار، كما قال سبحانه في موضع آخر: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وباليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137138] إذن: فهذا التاريخ له واقع يسانده، وآثار تدل عليه.

والقرية التي أُمطرتْ مطر السَّوْء هي سدوم قرية قوم لوط {أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا} [الفرقان: 40] ألم يشاهدوها في أسفارهم.

{بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُورًا} [الفرقان: 40] كلمة (بَلْ) للإضراب، فهي تنفي ما قبلها، وتُثبِت ما بعدها، فالمعنى: أنهم مَرُّوا عليها وشاهدوها، ويَعْرفونها تمام المعرفة، لكنهم لا يرجُونَ نُشُورًا يعني: لا ينتظرون البعث، ولا يؤمنون به، ولا يعترفون بالوقوف بين يدي الله للحساب، ألم يقولوا: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون: 82] .

وعجيبٌ ألاَّ يؤمنَ هؤلاء بالبعْث والحساب، وهم أنفسهم كانوا إذا رأَوْا ظالمًا وقفوا في وجهه ومنعوه من الظلم، كما كان في حِلْف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت