فهرس الكتاب

الصفحة 4501 من 14758

ننظر في هذه الآية فلا نجد شيئًا من المحرمات من الأطعمة التي بها قوام الحياة، ولكن نجد فيها محرمات التي إن اتبعناها نهدر القيم المعنوية التي هي مقومات الحياة الروحية، إنها مقومات الحياة من القيم {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} .

والأداء القرآني هنا يأخذ لفظ «تعال» بفهم أعمق من مجرد الإِقبال، فكأن الحق يقول: أقبل عليّ إقبال من يريد التعالي في تلقي الأوامر. فأنت تقبل على أوامر الله لتعلوا وترتفع عن حضيض تشريع البشرية؛ فلا تأخذ قوانينك من حضيض تشريع البشر؛ لأن الشرط الواجب في المشرع ألاّ يكون مساويًّا لمن شرَّع له، وألاّ يكون منتفعًا ببعض ما شرَّع، وأن يكون مستوعبًا فلا تغيب عنه قضية ولا يغفل عن شيء والمشرع من الخلق لا يشرع إلا بعد اكتمال عقله ونضجه. ولا يقدر أن يمنع نفسه من الانتفاع بالتشريع.

الرأسمالي - مثلًا - يشرع ليستفيد، والماركسي يشرِّع ليستفيد. وكل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت