والظلم: الأصل فيه محبة الانتفاع بجهد غيره، فعندما تظلم واحدًا فهذا يعني أنك تأخذ حقه، وحقه ما جاء به بجهده وعرقه، وتأخذه أنت بدون جهد ولا عرق. ويتبع هذا أن يكون الظالم قويًا. لكن ماذا عن الذي يظلم إنسانًا لحساب إنسان آخر؟ إنه لم ينتفع بظلمه ولكن غيره هو الذي انتفع. وهذا شرّ من الأول: عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أن رسول الله عليه السلام قال: «بادروا بالأعمال ستكون فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا» .
لأن ظلم إنسانًا لنفع عبد آخر ولم يأخذ هو شيئًا لنفسه.
إذن فالظلم إما أن يكون الانتفاع بثمرة جهد غيرك من غير كد، وإما أن تنفع شخصا بجهد غيره، والله سبحانه وتعالى إذا نظرنا إليه - وهو قوة القوى - إذا أراد أن يظلم - وحاشا لله أن يظلم - فماذا يكون شكل ظلمه؟ إن الظلم يتناسب مع قوة