فهرس الكتاب

الصفحة 8001 من 14758

وبذلك أوضح يوسف عليه السلام أنه ترك مِلَّة القوم الذين لا يعبدون الله حَقَّ عبادته، ولا يؤمنون بالآخرة، واتبع ملة آبائه إبراهيم ثم إسحق ثم يعقوب، وهم مَنْ أرسلهم الله لهداية الخلق إلى التوحيد، وإلى الإيمان بالآخرة ثوابًا بالجنة وعذابًا بالنار.

وذلك من فضل الله بإنزاله المنهج الهادي، وفضله سبحانه قد شمل آباء يوسف بشرف التبليغ عنه سبحانه؛ ولذلك ما كان لِمَنْ يعرف ذلك أنْ يشرك بالله، فالشرك بالله يعني اللجوء إلى آلهة متعددة.

يقول الحق سبحانه: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] .

فلو أن هناك آلهة غير الله سبحانه لصنع كلُّ إله شيئًا لا يقدر على صُنْعه الإله الآخر؛ ولأصبح الأمر صراعًا بين آلهة متنافرة.

ومن فضل الله هكذا أوضح يوسف عليه السلام أن أنزل منهجه على الأنبياء؛ ومنهم آباؤه إبراهيم وإسحق ويعقوب؛ لِيُبلغوا منهجه إلى خَلْقه، وهم لم يحبسوا هذا الفضل القادم من الله، بل أبلغوه للناس.

{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ} [يوسف: 38] .

وساعة تقرأ أو تسمع كلمة: {لاَ يَشْكُرُونَ} [يوسف: 38] اعلم أن الأمر الذي أنت بصدده هو في مقاييس العقل والفطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت