هكذا أطلق لغروره العنان، وإنْ قُبلَتْ منه: {مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَدًا} [الكهف: 35] فلا يُقبَل منه {وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً. .} [الكهف: 36] لذلك لما أنكر قيام الساعة هَزَّته الأوامر الوجدانية، فاستدرك قائلا: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي. .} [الكهف: 36] أي: على كل حال إنْ رُددتُ إلى ربي في القيامة، فسوف يكون لي أكثر من هذا وأعظم وكأنه ضمن أن الله تعالى أَعدَّ له ما هو أفضل من هذا.
ونقف لنتأمل قَوْل هذا الجاحد المستعلي بنعمة الله عليه المفتون بها: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي. .} [الكهف: 36] حيث يعرف أن له ربًا سيرجع إليه، فإنْ كنت كذوبًا فكُنْ ذَكُورًا، لا تُناقِض نفسك، فما حدَث منك من استعلاء وغرور وشَكٍّ في قيام الساعة يتنافى وقولك {رَبِّي} ولا يناسبه.
و {مُنْقَلَبًا} أي: مرجعًا.
ثم يقول الحق سبحانه: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ... } .