وساعة تسمع أن فلانا يحرض فلانًا، فهذا يعني أنه يحثه، ويثير حماسه ويغريه على أن يفعل، وأنواع الطلب كثيرة، فهناك طلب نسميه نداء، أي تناديه، وطلب نسميه أمرًا أي تفعله، وطلب نسميه نهيًا، أي لا تفعله. هذه كلها أفعال طلب يسبقها النداء. هناك مثلًا طلب أن يُقبل عليه، وطلب آخر أن يبتعد عنه، وطلب ثالث أن يقضي له حاجة، كل هذا يعني أن المتكلم يعرض على السامع أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا. وهناك لون من الطلب لا يحمل الإلزام، بل هو عَرْض فقط (وهو الطلب برفق ولين) كقولك لمن تعلوه: أنا لا آمرك، بل أعرض عليك فقط. وهناك لون ثالث من الطلب تحمله كلمة «حض» وهو الطلب بشدة؛ لأن المعروض معه دليل الإقبال عليه. فأنت حين تحض ابنك على المذاكرة مثلًا فهناك مبرر الإقبال على المذاكرة وهو النجاح. وأنت حين تحض الإنسان على فعل، فأنت لا تنهاه أو تأمره لأنك تريد أن يقبل على الشيء بحب، ولكن حين تأمره بقسوة قد يكره هذا الشيء. وقد تعرض على إنسان شيئًا فتجده يحب أن يفعله ولو بدون أمر منك.
إذن فقول الله تعالى:
{حَرِّضِ المؤمنين} [الأنفال: 65] .