وما معنى البخل؟ إنه مشقة الإعطاء. فعندما يقطع حاجة من خاصة ماله ليعطيها لغيره يجد في ذلك مشقة ولا يقبل عليها، لكن الكريم عنده بسط يد، وأريحية. ويرتاح للمعروف، إذن فالبخل معناه مشقة الإعطاء، وقد يتعدى البخل ويتجاوز الحد بضن الشخص بالشيء الذي لا يضر بذله ولا ينفع منعه؛ لأنه لا يريد أن يعطي. وهذا البخل والشح يكون في نفس البخيل؛ لأنه أولًا قد بخل على نفسه، فإذا كان قد بخل على نفسه، أتريد أن يجود على الناس؟
والشاعر يصور بخيلًا اسمه «عيسى» ويريد أن يذمه؛ لأنه بخيل جدًا، ويظهر صورة البخل بأنه ليس على الناس فقط بل على نفسه أيضًا، فيما لا يضر بذله ولا ينفعه منعه. وما دام يقتر على نفسه فسيكون تقتيره على غيره أمرًا متوقعًا:
يقتر عيسى على نفسه ... وليس بباق ولا خالد
فلو يستطيع لتقتيره ... تنفس من منخر واحد
إنه بخيل لدرجة أنه يفكر لو استطاع أن يتنفس من فتحة أنف واحدة لفعل؛ حتى لا يتنفس بفتحتي أنفه.
والشاعر الآخر يأتي بصورة أيضًا توضح كيف يمنع البخيل نفسه من الأريحية