وهكذا نرى التبكيت، وتصور لنا الآية كيف يرى أهل الجنة أهل النار، وهذا الترائي من ضمن النعيم ومن ضمن العذاب الأليم، فحين يرى المؤمن بمنهج الله من عاداه وقهره وآذاه وهو في النار فهذا من تمام اللذة. والآخر حين يرى مخالفه في الجنة فهذا أيضًا من تمام العذاب. إذن لابد أن يتراءوا، ولذلك يحدث الحوار، وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار معترفين بأنهم وجدوا ما وعدهم به الله حقًا وصدقًا، وأن الحق قد وهبهم هذه الجنة. فهل - يا أهل النار - وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟
ونلاحظ أن هناك خلافًا بين الأسلوبين مع أن السياق المنطقي واحد؛ فأهل الجنة يقولون: «قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا» ، ولم يأت بالكاف في كلمة ما وعد (الثانية) بل قال: «فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا» ؟