فهرس الكتاب

الصفحة 10517 من 14758

قوله: {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ. .} [الكهف: 87] يعطينا إشارة إلى المهلة التي سيعطيها لهؤلاء، مهلة تمكّنه أنْ يعِظهم ويُذكِّرهم ويُفهِّمهم مطلوبات دين الله.

وسبق أن قلنا: إن الظلم أنواع، أفظعها وأعلاها الشرك بالله، كما قال تعالى: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]

ثم يقول تعالى: {ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا} [الكهف: 87]

فلن نُعذِّبه على قدْر ما فعل، بل نُعذّبه عقوبة دنيوية فقط؛ لأن العقوبات الدنيوية شُرعَتْ لحفظ توازن المجتمع، ورَدْع مَنْ لا يرتدع بالموعظة، وإلا فما فائدة الموعظة في غير المؤمن؟ لذلك نرى الأمم التي لا تؤمن بإله، ولا بالقيامة والآخرة تُشرِّع هذه العقوبات الدنيوية لتستقيم أوضاعها.

وبعد عذاب الدنيا وعقوبتها هناك عذاب أشدّ في الآخرة {عَذَابًا نُّكْرًا} [الكهف: 87] والشيء النكر: هو الذي لا نعرفه، ولا عَهْد لنا به أو أُلْفة؛ لأننا حينما نُعذِّب في الدنيا نُعذِّب بفطرتنا وطاقتنا، أما عذاب الله في الآخرة فهو شيء لا نعرفه، وفوق مداركنا وإمكاناتنا.

ثم يقول الحق سبحانه: {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَآءً الحسنى ... } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت