وما زال الكلام موصولًا بالقوم الذين أرادوا أن يصرفوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الذين يدعُونَ ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وبذلك انقسم الناس إلى قسميْن: قسم مُتكبّر حريص على جاهه وسلطانه، وقسم ضعيف مستكين لا جاهَ له ولا سلطان، لكن الحق سبحانه يريد استطراق آياته استطراقًا يشمل الجميع، ويُسوِّي بينهم.
لذلك؛ أراد الحق سبحانه وتعالى أن يضرب لنا مثَلًا موجودًا في الحياة، ففي الناس الكافر الغني والمؤمن الفقير، وعليك أنْ تتأمل موقف كل منهما.
قوله تعالى: {واضرب لهُمْ مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ. .} [الكهف: 32] قلنا: إن الضرب معناه أن تلمس شيئًا بشيء أقوى منه بقوة تؤلمه، ولا بُدّ أن يكون الضارب أقوى من المضروب، إلا فلو ضربتَ بيدك شيئًا أقوى منك فقد ضربتَ نفسك، ومن ذلك قول الشاعر: