فهرس الكتاب

الصفحة 14720 من 14758

لما تكلم الحق سبحانه عن إيذاء المؤمنين والمؤمنات خَصَّ هذا الإيذاء بقوله {بِغَيْرِ مَا اكتسبوا ... } [الأحزاب: 58] لأن هناك إيذاءً مشروعًا أوجبه الله للذين يخرجون على حدوده، فحَدُّ الزنا والقذف وشرب الخمر. . إلخ كلها فيها إيذاء للمؤمن وللمؤمنة، لكنه إيذاء مشروع لا يُعاقب مَنْ قام به، كما في إيذاء الله ورسوله.

لذلك يقول تعالى في اللذين يأتيان الفاحشة: {واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ... } [النساء: 16] .

والحق سبحانه حين شرع هذه الحدود وهذا الإيذاء، إنما شرعه ليكون عقوبةً لمن يتعدَّى حدود الله، وتطهيرًا له من ذنبه، ثم لتكون رادعًا للآخرين، فسيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما قرأ هذه الآية: {والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات ... } [الأحزاب: 58] بكي فقال له جليسه: ما يُبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: لأنني آذيتُ المؤمنين والمؤمنات، قال: يا أمير المؤمنين إنك تؤذي لتُعلِّم ولتُقوِّم والله تعالى أمرنا أن نرجم، وأن نقطع، فضحك عمر وسُرَّ.

بل أكثر من هذا يأمرنا الحق سبحانه في الحدود: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله ... } [النور: 2] .

لأن الرأفة في حدود الله رحمة حمقاء، ولسنا أرحم بالخَلْق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت