والسبيل هو الطريق؛ والقَصْد هو الغاية، وهو مصدر يأخذون منه القول (طريق قاصد) أي: طريق لا دورانَ فيه ولا التفاف. والحق سبحانه يريد لنا أنْ نصلَ إلى الغاية بأقلِّ مجهود.
ونحن في لغتنا العاميّة نسأل جندي المرور «هل هذا الطريق ماشي؟» رغم أن الطريق لا يمشي، بل أنت الذي تسير فيه، ولكنك تقصد أن يكون الطريق مُوصِّلًا إلى الغاية. وأنت حين تُعجِزك الأسباب تقول «خلِّيها على الله» أي: أنك ترجع بما تعجزك أسبابه إلى المُسبِّب الأعلى.
وهكذا يريد المؤمن الوصول إلى قَصْده، وهو عبادة الله وُصولًا إلى الغاية، وهي الجنة، جزاءً على الإيمان وحُسْن العمل في الدنيا.
وأنت حين تقارن مَجْرى نهر النيل تجد فيه التفافاتٍ وتعرُّجات؛ لأن الماء هو الذي حفر طريقه؛ بينما تنظر إلى الريَّاح التوفيقي مثلًا فتجده مستقيمًا؛ ذلك أن البشر هم الذين حفروه إلى مَقْصد معين.