فلم تكُنْ استجابة الله لزكريا أنْ يهبه الولد حال كِبَره وكوْن امرأته عاقرًا، إنما أيضًا سماه، ولله تعالى سِرٌّ في هذه التسمية؛ لأن الناس أحرار في وَضْع الأسماء للمُسمّيات كما قلنا فلا مانع أن نسمي فتاة زنجية (قمر) ؛ لأن الاسم يخرج عن معناه الأصلي، ليصير عَلَمًا على هذا المسمى. إذن: هناك فَرْق بين الاسم وبين المسمَّى.
وقد نُسمِّي الأسماء تفاؤلًا أن يكونوا كذلك، كالذي سمَّي ولده يحيى، ويظهر أنه كان يعاني من موت الأولاد؛ لذلك قال:
فَسمَّيْتُه يَحيى ليحيى فَلَم يكُنْ ... لِرَدِّ قَضَاءِ اللهِ فيه سَبيلُ
أي: سمَّيْته يحي أَملًا في أن يحيا، لكن هذا لم يردّ عنه قضاء الله.
وكذلك لما سمَّي عبد المطلب محمدًا قال: سمَّيته محمدًا ليُحمد في الأرض وفي السماء.