فهرس الكتاب

الصفحة 2800 من 14758

والقتل هنا لمؤمن بعمد، فالأمر إذن مختلف عن القتل الخطأ الذي لا يدري به القاتل إلا بعد أن يقع. وجزاء القاتل عمدًا لمؤمن هو جهنم، وليس له كفارة أبدًا. هكذا يبشع الحق لنا جريمة القتل العمد. لأن التعمد يعني أن القاتل قد عاش في فكرة أن يقتل، ولذلك يقال في القانون: «قتل عمد مع سبق الإصرار» . أي أن القاتل قد عاش القتل في تخيله ثم فعله، وكان المفروض في الفترة التي يرتب فيها القتل أن يراجعه وازعه الديني، وهذا يعني أن الله قد غاب عن باله مدة التحضير للجريمة، وما دام قد عاش ذلك فهو قد غاب عن الله، فلو جاء الله في باله لتراجع، وما دام الإنسان قد غاب باله عن الله فالله يغيبه عن رحمته.

{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} وقالوا في سبب هذه الآية: إن واحدًا اسمه مِقْيَسْ بن ضبابة كان له أخ اسمه هشام، فوجد أخاه مقتولًا في بني النجار، وهم قوم من الأنصار بالمدينة. فلما وجد هشامًا قتيلًا ذهب مِقْيَس إلى سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأخبره بالخبر، فأرسل معه رجلًا من بني فهر وكتب إليهم أن يدفعوا إلى مِقْيَس قاتل أخيه، فقال بنو النجار والله ما نعلم له قاتلا، ولكننا نؤدي الدية فأعطوه مائة من الأبل ثم انصرفا راجعين إلى المدينة فعدا مِقْيَس على الفِهري فقتله بأخيه وأخذ الإبل وانصرف إلى مكة مرتدًّا وجعل ينشد:

قتلت به فِهرًا وحملت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع

حللت به وترى وأدركت ثورتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع

فلما بلغ سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذلك أهدر دمه. ومعنى «أهدر دمه» أباح دمه، أي أن مَن يقتله لا عقاب عليه، إلى أن جاء يوم الفتح فَوُجد «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت