وهم قد طلبوا أن ينزل إليهم مَلَكٌ من السماء؛ لذلك نجد الحق سبحانه هنا يأتيهم بدليل أقوى مِمَّا طلبوا، ذلك أن نزول مَلَك من السماء هو أسهل بكثير من أن يُنزِلَ من السماء سُلَّمًا يصعدون عليه، وفي هذا ارتقاء في الدليل؛ لكنهم يرتقون أيضًا في الكفر، وقالوا: إن حدث ذلك فَلَسوفَ يكون من فعل السحر.
ولو كان محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ساحرًا لَسحرهم، وجعلهم جميعًا مؤمنين، وعلى الرغم من أن مثْل هذا الأمر كان يجب أن يكون بديهيًا بالنسبة لهم، لكنهم يتمادوْنَ في الكفر، ويقولون: إنه لو نزَّل سُلَّمًا من السماء وصعدوا عليه؛ لَكانَ ذلك بفعل السحر؛ ولكانَ رسول الله هو الذي سحرهم؛ وأعمى أبصارهم، ولَجعلهم يتوهمون ذلك.