ومادة الجن هي «الجيم» و «النون» وكلها تدل على الستر والتغطية والتغليف، ومنها الجنون، لأن العقل في هذه الحالة يكون مستورًا، ونحن لا نرى الجن، فهم مستورون، والملائكة كذلك، والمادة كلها مادة «الجيم» و «النون» تدل على اللف والتغطية.
{وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الجن} و «الجن» هو الخفي من كل شيء، والجن - كما تعلمون - هم خلق من خلق الله فسبحانه خلق الإنس وخلق الجن، خلق الجن مستورًا حتى لا نعتقد أن خلق الله لحي كائن، يجب أن يتمثل في هذا القالب المادي، بل سبحانه يخلق ما شاء وكما شاء، فيخلق أشياء مستورة لا تُرى، ولها حياة، ولها تناسل، ويخلق أشياء مستورة، ولا تناسل لها: كل ذلك بطلاقة قدرة الحق سبحانه، ليقرب لنا هذه القضية؛ لأن عقولنا قد تقف في بعض الأشياء التي لا تدرك ولا ترى؛ لأننا لا نعلم وجودًا لشيء إلا إذا أحسسناه.
إن الحق سبحانه يوضح ذلك. فإياك أن تظن أنك تستطيع أن تدرك