فهرس الكتاب

الصفحة 4588 من 14758

المُمَكَّن هو الذي يحتل المكان بدون زحزحة؛ فيقال مكّنتك من كذا. أي أعطيتك المكان ولا ينازعك أحد فيه. وقد مكننا سبحانه في الأرض وجعل لنا فيها وسائل استبقاء الحياة، وترف الحياة، وزينة الحياة، ورياش الحياة، ولم تبخل الأرض حين حرثناها، بل أخرجت لنا الزرع، ولم تغب الشمس عنا بضوئها وإشعاعها وحراراتها. ما في الدنيا يؤدي مهمته، ولم نُمكَّن في الأرض بقدراتنا بل بقدرة الله. وكان يجب ألا يغيب ذلك عن أنظارنا أبدًا. فلا أحد منا مسيطر على الشمس أو القمر أو الريح أو الأرض، ولكن الذي خلقها وجعلها مسخرة، هو ربك وربها؛ فأنت مُمَكَّن، وكل شيء مستجيب لك. بتسخير الله له. {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10]

و «معايش» جمع معيشة، والمعيشة هي الحياة، فالعيش هو مقومات الحياة، ولذلك سموا الخبز في القرى عيشًا لأن عندهم دقة بالغة؛ لأنهم عرفوا أنه مقوّم أساسي في الحياة.

وقول الحق: {قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} دل على أن هناك من يشكر، ومن الناس من يشكر نعم الله شكرًا عامًا على مجموع النعم، أو يشكره شكرًا خاصًّا عند كل نعمة، ومنهم من يشكر شكرًا خاصًّا لا عند كل نعمة، ولكن عند جزئيات النعمة الواحدة، فعندما يبدأ في الأكل يقول: «بسم الله الرحمن الرحيم» ، ويقول بعد الأكل: «الحمد لله» ؛ وهناك من يقول عند تناول لقمة واحدة: «بسم الله» وعندما يمضغها ويبلعها يقول: «الحمد لله» لأنها لم تقف في حلقه، وأيضًا حين نشرب علينا أن نشرب على ثلاث دفعات: أول دفعة نقول: «بسم الله» . وننتهي منها فنقول: «الحمد لله» وكذلك في الدفعة الثانية والدفعة الثالثة. ومن يفعل ذلك فلا تتأتَّى منه معصية، مادامت آثار شربة الماء هذه في جسمه؛ لأنها كلها «بسم الله» . فتحرسه من الخطيئة؛ لأن النعمة الواحدة لو استقصيتها لوجدت فيها نعما كثيرة.

وأنتم حين لا تشكرون إنما تضيقون عليكم أبواب النعم من الله؛ لأنكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت