فهرس الكتاب

الصفحة 5034 من 14758

وكلمة «اختار» تدل على أن العمل الإِختياري يُرجح العقل فيه فعلًا على عدم فعل أو على فعل آخر، وإلا فلا يكون في الأمر اختيار؛ لأن «اختار» تعني طلب الخير والخيار، وكان في مكنتك أن تأخذ غيره، وهذا لا يتأتى إلا في الأمور الاختيارية التي هي مناط التكليف، مثال ذلك: اللسان خاضع لإِرادة صاحبه الاختيارية التي هي مناط التكليف، مثال ذلك: اللسان خاضع لإِرادة صاحبه فخضع للمؤمن حين قال: لا إله إلا الله، وخضع للملحد حين قال - لعنه الله: لا وجود لله، ولم يعص اللسان في هذه، ولا في تلك. والذي رجح أمرًا على أمر هو ترجيح الإِِيمان عند المؤمن في أن يقول: لا إله إلا الله، وترجيح الإِلحاد عند الملحد في أن يقول ما يناقض ذلك. والحق هنا يقول: {واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} .

والذين درسوا اللغة يقولون: إن هناك حدثًا. وأنّ هناك موجدا للحدث نسميه فاعلًا مثل قولنا: «كتب زيد الدرس» أي أن زيدًا هو الذي أدى الكتابة، ونسمي «الدرس» الذي وقعت عليه الكتابة مفعولًا به، ومرة يكون هناك ما نسميه «مفعولًا له» أو «مفعولًا لأجله» مثل قول الابن: قمت لوالدي إجلالًا، فالذي قام هو الابن، والإِجلال كان سببًا في إِيقاع الفعل فنسميه «مفعولا لأجله» : ونقول: «صُمْت يوم كذا» ونسميه «مفعولًا فيه» ، وهو أن الفعل، وقع في هذا الزمن. فمرة يقع الحدث على شيء فيكون مفعولًا به، ومرة يقع لأجل كذا فيكون مفعولًا لأجله، ومرة يقع في يوم كذا؛ العصر أو الظهر فيكون مفعولًا فيه، ومرة يكون مفعولًا معه «مثل قولنا: سرت والنيل: أي أن الإِنسان سار بجانب النيل وكلما مشى وجد النيل في جانبه.

وهنا يقول الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت