فهرس الكتاب

الصفحة 10600 من 14758

إذن: حدثتْ هذه المسألة لزكريا وهو في (المحرَابِ) أي: مكان العبادة والصلاة، وعادةً ما يكون مرتفعًا على شرف عما حوله، وكان مصلى الأنبياء والصالحين، وسُمي محرابًا لأنه يحارب فيه الشيطان بكيْده ووسوسته. وقد ذُكر المحراب أيضًا في قصة داود عليه السلام: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب} [ص: 21] .

وقد وردتْ هذه اللقطة من قصة زكريا عليه السلام في آية أخرى دَلَّتْ أيضًا على أن البشارة بيحيى كانت وهو في محرابه، حيث قال تعالى: {فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقًا} [آل عمران: 39] .

وقوله تعالى: {فأوحى إِلَيْهِمْ} [مريم: 11] قلنا: إن الوَحْي له معنى لُغَويّ ومعنى شرعي، الوحي لُغةً: الإخبار بطريق خفيٍّ. وعلى هذا المعنى يأتي الوحي بطرق متعددة، فالله تعالى يُوحِي للرسل والأنبياء، ويُوحي لغير الرسل من المصطفين، كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] أي: أخبرها بطريق خفيٍّ، هو طريق الإلهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت