فهرس الكتاب

الصفحة 7424 من 14758

وهكذا علم نوح بمسألة الإغراق من خلال الوحي له بصنع السفينة. ومعنى «أصنع» أي: اعمل الصنعة، وهناك فرق بين الصنعة والحرفة، فالصنعة أنْ تُوجِدَ معدومًا، كصانع الأكواب، أو صانع الأحذية، أو صانع النَّجَفَ، أو صانع الكراسي، أما الذي يقوم على صيانة الصنعة فهو الحرفيُّ.

وهناك عملية أخرى للاستنباطات مثل مهنة الزارع الذي يحرث الأرض ويبذر فيها الحَبَّ ويرويها ليستنبط منها النباتات، ويسمَّى صاحب هذه المهنة «زارع» أو «فلاَّح» ؛ لأن اقتيات الحياة المباشر يأتي من الزراعة.

أما الصانع فيأتي بشيء من متطلبات الحياة، في تطورها ويوجد آلةً أو يصنع جهازًا لم يكن موجودًا، والحرفيُّ هو الذي يصون تلك الآلة، أما التاجر فهو الذي يقوم بعمليةٍ تجمع كل ذلك، ويكون هو الوسيلة بين منتج الشيء والمستهلك، فالتاجر يكون لعرض الأشياء بغية البيع والشراء.

والحق سبحانه وتعالى يقول هنا لنوح عليه السلام:

{واصنع الفلك} [هود: 37] .

أي: أوجد شيئًا من عدم، إلا أن هذا الشيء سيصنع من شيء آخر موجود، لأن نوحًا عليه السلام قد زرع من قبل شجرة وعاشت معه كل هذه المدة الطويلة، وتضخَّمت في الجذع والفروع.

وبدأ نوح عليه السلام في عملية شقِّ الشجرة ليصنع منها السفينة التي بلغ طولها كما قيل ثلاثمائة ذراع وبلغ عرضها خمسين ذراعًا، وبلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت