فهرس الكتاب

الصفحة 7466 من 14758

وكأن هودًا عليه السلام يقول لهم: ما الذي يشقُّ عليكم فيما آمركم به وأدعوكم إليه، إنني أقدِّم لكم هذا البلاغ من الله تعالى، ولا أسألكم عليه أجرًا، فليس من المعقول أن أنقلكم مما ألفتم، ثم آخذ منكم مالًا مقابل ذلك، ولا يمكن أن أجمع عليكم مشقة تَرْك ما تَعوَّدْتُم عليه وكذلك أجر تلك الدعوة.

وما دُمْتُ لن آخذ منكم أجرًا، إذن: فلا مشقة أكلِّفكم بها، كما أنني في غِنًى عن ذلك الأجر؛ لأن أجري على من أرسلني.

{إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الذي فطرني أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [هود: 51] .

أي: أنَّ أجري على مَنْ خَلَقني مُعَدّا لهذه الرسالة؛ لأن الفطرة تعني التكوين الأساسي للإنسان.

والحق سبحانه قد أعدَّ هودًا عليه السلام ليكون رسولًا، ونحن نعلم أيضًا أن الأجر يكون عادة مقابلًا للمنفعة.

وسبق أن ضربنا المثل بمن يشتري بيتًا، فهو يدفع ثمن البيت لصاحبه، وتُسمَّى هذه العملية بيعًا وشراءً.

أما إذا استأجر الإنسان بيتًا فهو يدفع إيجارًا مقابل انتفاعه بالسكن فيه.

وقول هود عليه السلام:

{لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [هود: 51] .

يفيد أنه كان من الواجب أن يدفعوا أجرًا كبيرًا مقابل منفعتهم بما يدعوهم إليه؛ لأن الأجر الذي تدفعونه في المستأجرات العامة لكم إنما يكون مقابلًا لمنافع موقوتة، لكن ما يقدمه لهم هود عليه السلام هو منفعة غير موقوتة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت