كلمة {عسى} [النمل: 72] تفيد الرجاء، لكنها من الله تفيد التحقيق، فلو قُلْت مثلًا: عسى أن يعطيك فلان،، لَكَان الرجاء ضعيفًا، وأقوى منه لو قُلْت: عسى أن أعطيك لأني لا أملك فلانًا، لكن أملك نفسي، وأقوى من ذلك أن أقول: عسى أن يُعطيك الله لأن أسبابي أنا قد لا تمكِّني من الوفاء، أما إنْ قال الله تعالى عسى، فهي قمة التأكيد والتحقيق في الرجاء، وهي أعلى مراتبه وأبلغها.
ومعنى {رَدِفَ لَكُم} [النمل: 72] أي: تبعكم وجاء بعدكم من أردفه إذا أركبه خلفه على الدابة، فهو خلفه مباشرة، وفعلًا أصابهم ما يستعجلون، فلم يمرّ طويلًا حتى حاقت بهم الهزيمة في بدر، فصدَقْنا في الأولى حين قلنا: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] وقد عاينتُم ذلك، فخذوه دليلًا على الغَيْب الذي أخبرناكم به.
ثم يقول رب العزة سبحانه: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ}