فهرس الكتاب

الصفحة 9589 من 14758

الحق سبحانه وتعالى سبق وأنْ تحدث عن حكم المؤمنين وحكم الكافرين، ثم تحدّث عن الذين يخلفون العهد ولا يُوفون به، ثم تحدث عن الذين افترَوْا على رسول الله والذين كذَّبوا بآيات الله، وهذه كلها قضايا إيمانية كان لا بُدَّ أنْ تُثار.

وفي هذه الآية الكريمة يوضح لنا الحق سبحانه وتعالى أن الإيمان ليس مجرد أن تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فالقول وحده لا يكفي ولا بُدَّ وأنْ تشهدَ بذلك، ومعنى تشهد أنْ يُواطِيء القلب واللسان كل منهما الآخر في هذه المقولة.

والمتأمل لهذه القضية يجد أن القسمة المنطقية تقتضي أن يكون لدينا أربع حالات:

الأولى: أنْ يُواطِيءَ القلب اللسان إيجابًا بالإيمان؛ ولذلك نقول: إن المؤمن منطقيّ في إيمانه؛ لأنه يقول ما يُضمره قلبه.

الثانية: أنْ يُواطِيءَ القلب اللسان سلبًا أي: بالكفر، وكذلك الكافر منطقي في كفره بالمعنى السابق.

الثالثة: أنْ يؤمن بلسانه ويُضمِرَ الكفر في قلبه، وهذه حالة المنافق، وهو غير منطقي في إيمانه حيث أظهر خلاف ما يبطن ليستفيد من مزايا الإيمان.

الرابعة: أن يؤمن بقلبه، وينطق كلمة الكفر بلسانه.

وهذه الحالة الرابعة هي المرادة في هذه الآية. فالحق تبارك وتعالى يعطينا هنا تفصيلًا لمن كفر بعد إيمان، وما سبب هذا الكفر؟ وما جزاؤه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت