فهرس الكتاب

الصفحة 4885 من 14758

وبعد أن تكلم الحق عن نوح وهو وصالح ولوط وشعيب وما دار بينهم وبين أقوامهم، وكيف أهلك سبحانه المكذبين وأنجى المؤمنين، أراد أن يأتي بتاريخ رسول من أولى العزم من الرسل، أي من الذين تعرضوا في رسالاتهم لأشياء لا يتحملها إلا جَلْد قوي. وأظن أنكم تعلمون أن علاج موسى لليهود أخذ قسطًا وافرًا في القرآن، بل إن قصة موسى مع قومه هي أطول قصص القرآن؛ لأن انحرافاتهم ونزواتهم وتمردهم على أنبيائهم كانت كثيرة، وكان أنبياؤهم كثيرون لذلك فهم يفتخرون بأنهم كثيرو الأنبياء، وقالوا: نحن أكثر الأمم أنبياء. وقلنا لهم: إن كثرة أنبيائكم تدل على تأصل دائكم؛ لأن الأطباء لا يكثرون إلا حين يصبح علاج المريض أمرًا شاقًا. إذن فكثرة أنبيائكم، دليل على أن رسولًا واحدًا لا يكفيهم، بل لابد من أنبياء كثيرين.

وقوله الحق: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم موسى} .

وكلمة «بعث» - كما نفهمها - توحي وتشير إلى أنه سبحانه قد أرسل موسى رسولًا إلى فرعون، واختيرت كلمة «بعث» للرسالات لأن البعث يقتضي أن شيئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت