و {خَلاَئِفَ} : جمع خليفة، وهو من يَخْلُف غيره. والحق سبحانه وتعالى حينما وصف الإنسان أصدر أول بيان عن الإنسان قال للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً ... } [البقرة: 30] .
والله سبحانه وتعالى قادر، وسميع، وعليم، وله من كل صفات الكمال المطلق، وأنت قد تكون لك قدرة وقد تُعَدِّى أثر قدرتك إلى غيرك، ولكنك لن تستطيع أن تُعدِّي قدرتك إلى سواك، فإن كنت قويًا؛ فلن تستطيع أن تَهَبَ ضعيفًا قدرًا على قوتك. بل كل الذي تستطيعه هو أن تهبه أثر قدرتك، فإن كان غير قادر على أن يحمل شيئًا؛ فأنت قد تحمله عنه، وإن كان غير قادر على المشي؛ فأنت تأخذ بيده، لكنك لا تستطيع أن تهبه جزءًا من قوتك الذاتية، فيظل هو عاجزًا، وتظل أنت قادرًا - كما أنت.
هذا هو حال الخلق: تجد غنيًا وآخر فقيرًا، ويُعطي الغني للفقير من غناه، ويُعطي العالمُ للجاهل بعضَ العلم، لكنه لا يهبه مَلَكَة العلم؛ ليعلم.