فهرس الكتاب

الصفحة 5489 من 14758

والذي يُوجه إليه هذا الخطاب هو رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. ومعناه لو كشفنا لك الغيب لترى، وتلاحظ أن الله سبحانه وتعالى ترك الجواب، فلم يقل ماذا يحدث لهذا الكافر الملائكة يضربونه، وإذا ما حذف الجواب فإنك تترك لخيال كل إنسان أن يتصور ما حدث في أبشع صورة، ولو أن الحق سبحانه وتعالى جاء بجوابه لحدد لنا ما يحدث، ولكن ترك الجواب جعل كلا منا يتخيل أمرًا عجيبًا لا يخطر على البال، ويكون هذا تفظيعًا لما سوف يحدث.

والصورة هنا تنتقل بنا من عذاب الدنيا للكفار إلى ساعة الموت.

و {يَتَوَفَّى} أي لحظة أن تقبض الملائكة أرواح الكافرين، والتوفي وهو قبض الأرواح يجيء مرة منسوبًا لله سبحانه وتعالى مصداقًا لقوله:

{وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم} ومرة يأتي منسوبًا لرسل من الله: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} ومرة يأتي منسوبًا إلى ملك الموت وهو عزرائيل: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت}

وبذلك يكون التوفي في أسند مرة إلى الله عَزَّ وَجَلَّ ومرة إلى عزرائيل ومرة إلى رسل الموت، ونقول: لا تعارض في هذه الأقوال؛ لأن الأمر في كل الأحوال يصدر من الله سبحانه وتعالى، إما أن يقوم عزرائيل بتنفيذه وإما جنوده وهم كثيرون.

الأمر الأصيل - إذن - من الله، وينسب إلى المتلقي المباشر من الله وهو عزرائيل، ويُنسب إلى من يطلب منهم ملك الموت أن يقوموا بهذه العمليات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت