صليًا: اصطلاء واحتراقًا في النار من صَلِيَ يصْلَى: أي دخل النار وذاق حرَّها. أما: اصطلى أي: طلب هو النار، كما في قوله تعالى: {لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [النمل: 7] .
والمعنى: أننا نعرف مَنْ هو أَوْلى بدخول النار أولًا، وكأن لهم في ذلك أولويات معروفة؛ لأنهم سيتجادلون في الآخرة ويتناقشون ويتلاومون وسيدور بينهم مشهد فظيع رَهيب يفضح ما اقترفوه.
فالتابع والمتبوع، والعابد والمعبود، كُلٌّ يُلقي باللائمة على الآخر، اسمعهم وهم يقولون: {رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب والعنهم لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب: 6768] .
وفي آية أخرى: {إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا وَرَأَوُاْ العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب} [البقرة: 166] .
وصدق الله العظيم حين قال: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}