هذا الكتاب - القرآن - لو نزل إلى هؤلاء المكذبين مكتوبًا في ورق من المحس المشاهد فلمسوه بأيديهم لقالوا ما قاله كل مكذب، إنه سحر ظاهر. وقد طالب المكذبون الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن ينزل عليهم كتابًا من السماء ليقرأوه كشرط من ضمن شروط أخرى قال عنها الحق مصورًا جحودهم: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السمآء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا} [الإسراء: 90 - 93] .
فبعد أن وضح لهم إعجاز القرآن حاولوا زورًا، واقترحوا من الآيات ليؤمنوا، كان يفجر لهم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ينبوعًا في أرض مكة لا ينقطع ماؤه، أو يكون لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بمكة بستان من نخيل وعنب. تتخلله الأنهار، أو أن يدعو رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن تُنزل السماء عليهم قطعًا كعذاب شديد، أو أن يتجسد لهم الله والملائكة ليَروْهم رأي العين، أو أن يكون