وقد اعترض المعاندون من الكفار على كون الرسول بشرًا. وقالوا: إذا أراد الله أن يرسل رسولًا فينبغي أن يكون مَلَكًا فقالوا: {وَلَوْ شَآءَ الله لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً. .} [المؤمنون: 24] .
وكأنهم استقلُّوا الرسالة عن طريق بشر؛ وهذا أيضًا من غباء الكفر وحماقة الكافرين؛ لأن الرسول حين يُبلّغ رسالة الله تقع على عاتقه مسئوليتان: مسئولية البلاغ بالعلم، ومسئولية التطبيق بالعمل ونموذجية السلوك. . فيأمر بالصلاة ويُصلِّي، وبالزكاة ويُزكِّي، وبالصبر ويصبر، فليس البلاغ بالقول فقط، لا بل بالسلوك العمليّ النموذجيّ.
ولذلك كانت السيدة عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها تقول عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «كان خلقه القرآن» .
وكان قرآنًا يمشي على الأرض، والمعنى: كان تطبيقًا كاملًا للمنهج الذي جاء به من الحق تبارك وتعالى.
ويقول تعالى في حقِّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. .} [الأحزاب: 21] .