فهرس الكتاب

الصفحة 12383 من 14758

أي: أتوْا بآلهة غير الله، هذه الآلهة بإقرارهم وبشهادتهم وواقعهم لا تخلق شيئًا، ويا ليتها فقط لا تخلق شيئًا، ولكن هي أنفسها مخلوقة، فاجتمع فيها الأمران.

وهذه من الآيات التي وقف عندها المستشرقون وقالوا: إن فيها شهبة تناقض؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 14] فأثبت أن معه آخرين لهم صفة الخَلْق، بدليل أنه جمعهم معه، وهو سبحانه أحسنهم. وفي موضع آخر يقول سبحانه: {وَرَسُولًا إلى بني إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أني أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ الله} [آل عمران: 49] .

وللردِّ على هؤلاء نقول: تعالوْا أولًا نفهم معنى الخَلْق، الخَلْق: إيجاد لمعدوم، كما مثّلْنا سابقًا بصناعة كوب الزجاج من صَهْر بعض المواد، فالكوب كان معدومًا وهو أوجده، لكن من شيء موجود، كما أن الكوب يجمد على حالته، لكن الحق سبحانه وتعالى يُوجِد من معدوم: معدومًا من معدوم، ويُوجده على هيئة فيها حياة ونمو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت