استكان فلان لا تقال إلا لمَنْ كان مُتحركًا حركةً شريرة، ثم هدأ وسكن، نقول: فلان (انكَنّ) أو استكان وأصلها (كوْن) فالمعنى: طلب وجودًا جديدًا غير الوجود الذي كان عليه، أو حالًا غير الحال الذي كان عليه أولًا، فقبل أنْ يستكين ويخضع كان لا بُدَّ مُتمرِّدًا على ربه.
والوجود نوعان: وجود أولي مطلق، ووجود ثَانٍ بعد الوجود الأولي، كما نقول مثلًا: وُلِد زيد يعني وُجِد زيد وجودًا أوليًا، إنما على أيِّ هيئة وُجد؟ جميلًا، قبيحًا. . هذه تحتاج إلى وجود آخر، تقول: كان زيدٌّ هكذا فعل وفاعل لا يحتاج إلى إخبار آخر لأنها للوجود الأول، لكن حين نقول: كان زيد مجتهدًا، فهذا هو الوجود الثاني وهو الاجتهاد، وهو وجود ناتج عن الوجود الأول.
فكان الأولى هي كان التامة التي وردتْ في قوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ. .} [البقرة: 280] أي: وُجِد ذو عُسْرة،