فهرس الكتاب

الصفحة 6830 من 14758

وهذه آية تضع الاطمئنان في قلب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فلم يَقُل الله سبحانه: «إذا كذَّبوك» بل قال: {إِن كَذَّبُوكَ} [يونس: 41] وشاء الحق سبحانه أن يأتي بالتكذيب في مقام الشك، وأتبع ذلك بقوله للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: {فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} [يونس: 41] أي: أبْلِغْهم: أنا لا أريد أن أحْمِلكم على ما أعمل أنا، إنما أريد لكم الخير في أن تعملوا الخير، فإن لم تعملوا الخير؛ فهذا لن يؤثر في حصيلتي من عملي.

وبذلك يتضح لنا أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا يُجازَى على عدد المؤمنين به، بل بأداء البلاغ كما شاءه الله سبحانه.

وقد شاء الحق سبحانه أن ينقل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الخير إلى أمته، فإن ظلوا على الشر؛ فهذا الشر لن يناله لأن خير البلاغ بالمنهج يعطيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خيرًا، لأنه يطبِّقه على نفسه، وشر الذين لا يتبعونه إنما يعود عليهم؛ لأن الذين يتأبون على الاستجابة لأي داعٍ إنما يظنون أن الداعي سوف يستفيد.

والبلاغ عن الله، إنما يطبقه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ منهجًا وسلوكًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت